ابن البيطار

62

تفسير كتاب دياسقوريدوس

اليونانيّين » « 21 » ، وقد ذكر مدينة بعينها - هي أنطاليا - كان قد أقام بها ، في أكثر من موضع من الكتاب ، منها قوله في مادّة « قاراسيا » : « ولم يتحقّق أهل المغرب أمرها إلى الآن ، ويوقعون هذا الاسم على ثمر عندهم يسمّى بحبّ الملوك وليس به ، وذلك على ما حقّقته من دياسقوريدوس في هذا الدواء وما شاهدته من منبته ببلاد أنطاليا » « 22 » ، وقوله في مادّة « امقدال بيقرا » : « هو اللّوز المرّ على ما صحّحته عن أهل أنطاليا » « 23 » ، وقوله في مادّة « قنطوريون طوماغا » : « ومعناه القنطوريون الكبير والجليل ، وهو معروف عند الشّجّارين بهذا الاسم ، وقد جلبته من بلاد أنطاليا » « 24 » ، وقوله « جلبته » في الشّاهد الأخير يعني اصطحابه هذا النبات معه ، وقد اصطحبه معه بدون شكّ إلى مصر حيث أقام . وفي الكتاب إشارتان مهمّتان إلى مشاهداته في بلاد المشرق ، أولاهما قوله عن « لبيديون » : « وهو العشبة التي رأيتها ببستان القاضي الفاضل بديار مصر ، وتسمّى عشبة السّلطان » « 25 » ، وثانيتهما قوله عن « لاونطوباطالن » : « هذا النّبات وقعت ترجمته في المقالة السّابعة لجالينوس عرطنيثا وهو اسم مشترك والأحقّ بهذا الاسم بخور مريم ، وقد رأيته بعد بساحل غزّة ، ويسمّونه ( كذا ) الفلّاحون بالمهد بضمّ الميم » « 26 » . وثالث الاستنتاجات هو أنّ المؤلّف قد وضع كتابه قبل انتقاله إلى بلاد الشّام سنة 633 ه / 1235 م صحبة الملك الكامل الأيّوبي الذي أصبح بداية من سنة 633 ه سلطانا على مصر وبلاد الشّام معا ، وقد أكثر ابن البيطار بداية من هذه السّنة من التّردّد على بلاد الشّام - وعلى دمشق خاصة - ومن الإقامة بها . ويؤكّد هذا الذي نذهب إليه ما لاحظناه في الكتاب من معرفة ضعيفة بالنّبيت في بلاد الشام بالقياس إلى معرفته بالنّبيت في البلاد المصرية . وممّا يدلّ على ضعف معرفته بالنّبيت الشّاميّ قوله في مادة « لبيديون » : « وأخبرني من أثق به أنّ هذه العشبة هي كثيرة

--> ( 21 ) ابن البيطار : التفسير ، 3 - 43 ( ص 23 و ) . ( 22 ) نفسه ، 1 - 116 ( ص 9 و ) . ( 23 ) نفسه ، 1 - 132 ( ص 10 و ) . ( 24 ) نفسه ، 3 6 ( ص 19 ظ ) . ( 25 ) نفسه ، 2 156 ( ص 18 و ) . ( 26 ) نفسه ، 3 91 ( ص 26 ظ ) .